الأمير الحسين بن بدر الدين

204

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

قُتِلَتْ [ التكوير : 7 - 8 ] ، ومعنى قوله تعالى : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ الموءودة كانت : إذا ولدت للجاهلية أنثى دفنوها حية مخافة العار والحاجة . وسؤالها توبيخ لقاتلها ؛ لأنها تقول : قتلت بغير ذنب . وأما الإجماع : فذلك لا خلاف فيه « 1 » بين المسلمين ثبت الموضع الرابع . وأما الموضع الخامس : وهو في إيراد طرف مما يتعلق به المخالفون من الآيات والأخبار المتشابهة ، وبيان ما يجوز فيها من المعاني الصحيحة ، فتعلقوا في ذلك بما رووه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ خديجة رضي اللّه عنها سألته عن أطفال كانوا لها في الجاهلية ، فقال : لو شئت لأسمعتك ضغاءهم في النار « 2 » . والجواب : أنّ هذا الخبر من أخبار الآحاد فلا يصحّ التعلق به في هذه المسألة على ما تقدم بيانه . على أنّه إن صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمكن حمله على موافقة اللغة ، وذلك أنّ المراد بالأطفال البالغون فسمتهم أطفالا لقرب عهدهم بالطفوليّة قال الشاعر : عرضت لعامر والخيل تردي * بأطفال « 3 » الحروب مشمّرات « 4 »

--> ( 1 ) فيه ساقطة في ( ب ) ، وفي هامشها فثبت ظ ، وهو الأصوب . . ( 2 ) في النهاية في غريب الحديث 3 / 92 . والطبراني في الأوسط 2 / 302 برقم 2045 ؛ أنه قال لعائشة عن أولاد المشركين : إن شئت دعوت اللّه تعالى أن يسمعك تضاغيهم في النار » أي صياحهم . القاموس ص 1683 . ( 3 ) كأن الباء زائدة لإصلاح الوزن ، والأصل : تردي أطفال ؛ لأن الفعل يتعدى بنفسه . ( 4 ) في هامش الأصل : أو وجه أقرب من هذا ، وهو أنهم قد كانوا بلغوا الإدراك وكملت لهم علوم العقل - وإن لم يحصل البلوغ ؛ فإن البلوغ جعل مناطا للأحكام الشرعية من صحة المعاملة ونحوها ، وارتفاع الولاية عليه . على أن الإمام القاسم بن محمد رحمه اللّه صحّح ممّن كمل تمييزه كلّما يصح من البالغ ، واحتج بقوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ ؛ فأما الأمور العقلية فإنه يخاطب بها إذا كمل تمييزه اتفاقا . ويروى أن رجلا